الشوكاني

499

فتح القدير

جوع وآمنكم من خوف " . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( لإيلاف قريش ) قال : نعمتي على قريش ( إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ) كانوا يشتون بمكة ، ويصيفون بالطائف ( فليعبدوا رب هذا البيت ) قال : الكعبة ( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) قال : الجذام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه ( لإيلاف قريش إيلافهم ) قال : لزومهم ( الذي أطعمهم من جوع ) يعني قريشا أهل مكة بدعوة إبراهيم حيث قال - وارزق أهله من الثمرات - ( وآمنهم من خوف ) حيث قال إبراهيم - رب اجعل هذا البلد آمنا - . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أيضا في قوله ( لإيلاف قريش ) الآية ، قال : نهاهم عن الرحلة وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيت ، وكفاهم المؤنة ، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف ، فأطعمهم الله بعد ذلك من جوع ، وآمنهم من خوف فألفوا الرحلة وكان ذلك من نعمة الله عليهم . وأخرج ابن جرير عنه أيضا في الآية قال : أمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت كإلفهم رحلة الشتاء والصيف ، وقد وردت أحاديث في فضل قريش وإن الناس تبع لهم في الخير والشر ، وإن هذا الأمر يعني الخلافة لا يزال فيهم ما بقي منهم اثنان ، وهي في دواوين الإسلام . تفسير سورة أرأيت ويقال سورة الدين ، ويقال سورة الماعون ، ويقال سورة اليتيم ، وهي سبع آيات وهي مكية في قول عطاء وجابر ، وأحد قولي ابن عباس ، ومدنية في قول قتادة وآخرين . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . سورة أرأيت ( 1 - 7 ) الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لكل من يصلح له ، والاستفهام لقصد التعجيب من حال من يكذب بالدين . والرؤية : بمعنى المعرفة ، والدين : الجزاء والحساب في الآخرة . قيل وفي الكلام حذف ، والمعنى : أرأيت الذي يكذب بالدين أمصيب هو أم مخطئ . قال مقاتل والكلبي : نزلت في العاص بن وائل السهمي . وقال السدي : في الوليد بن المغيرة . وقال الضحاك : في عمرو بن عائذ . وقال ابن جريج في أبي سفيان ، وقيل في رجل من المنافقين . قرأ الجمهور ( أرأيت ) بإثبات الهمزة الثانية . وقرأ الكسائي بإسقاطها . قال الزجاج : لا يقال في رأيت ريت ، ولكن ألف الاستفهام سهلت الهمزة ألفا . وقيل الرؤية : هي البصرية ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، وهو الموصول : أي أبصرت المكذب . وقيل إنها بمعنى أخبرني ، فيتعدى إلى اثنين . الثاني محذوف : أي من هو ( فذلك الذي يدع اليتيم ) الفاء جواب شرط مقدر : أن إن تأملته أو طلبته فذلك الذي يدع اليتيم ،